اخصائي نفسيالأسبوع العربيالأسرة والطفلمرأة ومنوعات

المرأة ليست مشروع تضحية

المرأة ليست مشروع تضحية
بقلم / سهير محمود عيد
من بدري جدًا قالولنا إن الست الحقيقية هي اللي تتحمّل كل حاجة.
تتحمّل جواز تعيس، تتحمّل راجل بارد، تتحمّل خيانة “عشان العيال”، تتحمّل إهانة “عشان البيت ما يخربش”.
كبرنا وإحنا فاكرين إن وجعنا جزء من أنوثتنا، وإن صبرنا واجب، وإن صوتنا عيب.
اتربّينا نرضي الكل إلا نفسنا.
لو اشتكينا نبقى نكديين،
لو طلبنا حقنا نبقى جشعين،
ولو سيبنا ونفّسنا عن التعب يبقى خربنا بيوت.
المجتمع عايز الست تكون صامتة، في مشروع اسمه “الكل”.
تدي حب، تدي وقت، تدي عمر، ولما تطلب المقابل، يسمّوها أنانية.
اتربّينا على فكرة إن التضحية فضيلة، وإن السكوت حكمة، وإن التحمل شجاعة.
بس الحقيقة؟
ولا بيت بيتبني على كسر امرأة،
ولا طفل بيطلع سليم من أم مكسورة،
ولا حد بيحترم الست اللي ضحت بكل حياتها عشان الكل يعيش مرتاح.
الست مش مطالبة تموت عشان الكل يعيش.
ولا تتلاشى عشان صورة الأسرة تبقى “مثالية”.
القوة الحقيقية مش إنك تكملي مهما توجعك العلاقة أو الزوج أو المجتمع،
لكن إنك تقولي: كفاية.
إنك تحمي نفسك،
إنك تحطى حدود،
إنك تطالبي بحقك من غير خوف أو شعور بالذنب.
المجتمع متعود إن الست صابرة، متحملة، ساكتة…
لكن الحقيقة إن السكوت بيكسرها أكتر من أي صدمة خارجية.
والتحمّل بدون وعي مش بطولة، ده انتحار داخلي.
كل مرة تتنازلي فيها عن نفسك عشان مصلحة غيرك، جزء منك بيموت.
المرأة مش مجرد دور.
مش مجرد وظيفة.
مش مجرد عنوان “أم” أو “زوجة”.
المرأة إنسان كامل، له حقوقه، وله مشاعره، وله أحلامه.
إذا اتحمّلتى كل حاجة لدرجة أنك نسيتى نفسك،
ده مش شجاعة… ده إهمال لنفسك.
لو أديتي كل حياتك للي حواليك، ونسيت تطلبي اللي ليك،
ده مش تضحية… ده ظلم لنفسك.
القوة الحقيقية للمرأة هي إنك تعرفي قيمتك، وتطلبي احترامك، وتحمي قلبك وروحك.
إنك تقولّي لا لما يلزم، نعم لما يناسبك، وتختاري حياتك بنفسك.
إنك تبني حياتك على مبادئك مش على توقعات المجتمع.
تذكري:
أي علاقة، أي زوج، أي بيئة، ما تستاهلش تضحي بكل حياتك عشانها.
أنتى مش أقل، أنتى مش ضعيفة، وأنتى مش عارفة.
أنت فقط مكسورة لأنك اتعلمتى غلط.
المرأة اللي تعرف تحمي نفسها، ترفع صوتها، تحط حدودها، وتعيش بكرامتها…
دي البطلة الحقيقية.
مش اللي تصمت وتستحمل لسنين.
مش اللي تضحي بنفسها عشان الكل يعيش مرتاح.
مش اللي تذوب في الأدوار اللي المجتمع رسمها لها.
الست تستحق تعيش، تحب، وتحلم… من غير ألم مشروط.
واللي يتحمل ده… ده يكون أضعف مش أقوى.
الست الحقيقية تختار نفسها قبل أي شيء…
وتفهم إن الحياة مش بطولة صبر…
الحياة حق، والحق يبقى ليها.
عن الكاتبة:
سهير محمود عيد ….صوت صادق بين صخب الكلمات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى